RSS

Tag Archives: الإخلاص

الإستقامة

قال تعالى : (فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [هود 122].

وقال تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ)[فصلت 30-32]

وقال تعالى : (إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [الأحقاف 13-14]

وعن أبي عَمْرو – وقيل ابي عَمْرة – سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: (قل آمنت بالله ثم استقم). رواه مسلم.

قال العلماء : معنى الإستقامة : لزوم طاعة الله تعالى، وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور.

لا تصح الصلاة إلا بسورة عظيمة هي الفاتحة التي نطلب فيها من الله عز وجل في علاه أن يهدينا إلى صراطه المستقيم 17 مرة كل يوم إضافة إلى السنن المؤكدة الخاصة بالصلوات الخمس إضافة إلى أن الصلاة توجب الإصطفاف بخطوط مستقيمة بإستثناء المسجد الحرام فكما ورد في الحديث الشريف : ( أن الله يباهي بالمسلمين ملائكته…)

كما أن الله سبحانه وتعالى أمر المجاهدين في سبيله أن يكونوا صفوفاً، قال تعالى : (إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) [الصف 4].

من هنا نلاحظ أن القرآن الكريم والسنة المطهرة يحضان على إستقامة المسلم في أموره كلها والإستقامة لها معانٍ كثيرة نسرد منها الإخلاص، العمل, صدق الحديث، الثبات على المبدأ، الإلتزام بالأوامر، والإبتعاد عن النواهي، والإستقامة طاعة لله مرضاةً للرب ورفعه للعبد وعكسها الغش والكذب والنفاق والتآمر والخداع والرياء والإنحراف.

إذا كان طبعك الإستقامة في أمور حياتك كلها ووجدت في مجتمع يتسم بطابعٍ غير أطباعك وسلوكٍ غير سلوكك وثوابت غير ثوابتك تجد نفسك غريباً، هذه الغربة غربة في المعتقد غربة في العادات غربة في السلوك.

إذا كانت معاييرك سليمة ونابعة من عقيدة راسخة فتأكد حينها أنك على الحق لدرجة عين اليقين فكما هو معلوم أن الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين وإستقامتك على طريق الله عز وجل تقرب المسافات بينك وبين الله فكلما سرت في خط مستقيم بنهجك تطبيقاً لأوامر الله تكون بذلك أقرب ما يكون العبد إلى ربه ولا يضيرك من الذي يقول (إذا جنوا ربعك عقلك ما بينفعك) فهذا نوع من أنواع التلبيس على المعتقدات والثوابت فمقياسك أو بوصلتك هي عرض أفعالك وأقوالك وسلوكك على الكتاب والسنة فكلما توافقت معهما كلما كنت على الطريق الصحيح أما توافقك مع العادات والتقاليد والعرف والعادة والمجتمع الذي يحيط بك فليس بالضرورة أن يكون هو المقياس الصحيح فكلما أحسست بغربتك عن المجتمع الذي تعيش فيه كلما زاد رقيك إلى مرتبة قريبة من الله عز وجل (والعكس بالعكس صحيح).

يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم 4] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). والله عز وجل لم يمتدح عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم بقدر ما امتدح أخلاقه. وأخلاقه قبل الرسالة جعلت من حوله ينادونه بالصادق الأمين فالصدق والأمانة ركائز من ركائز الدين أو بمعنى آخر سلوكيات المسلم المستقيم فهذه السلوكيات لا تكفي ولا تقوم مقام التقوى والعبودية لله والإخلاص والإيمان وإنما تزيدهم عظمة على عظمة والإستقامة تكتسب بالتعليم والممارسة على مدار العمر فالأمور الفطرية من الممكن أن تلوثها سلوكيات منحرفة أما سلوكيات الإستقامة فانحرافها صعبة جداً وخاصة إذا ما أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان وكما هو معلوم أن السلوكيات والممارسات الصحيحة يصعب على الإنسان تطبيقها عكس السلوكيات الخاطئة التي يسهل على الإنسان الإنحدار إليها بكل سهولة آناء الليل وأطراف النهار.

مثال قديم

الأنبياء والرسل عندما جاءوا برسالاتهم وتعاليم ربانية وجدوا مقاومة شديدة من شعوبهم وقبائلهم ووصفوا بأوصاف كثيرة علماً بأنهم قبل الرسالة كانوا يذكرونهم بخير لمقاومة المجتمعات للتغيير مهما كانت هذه المجتمعات صغيرة أو كبيرة ضد أي شيء جديد وخارج عن المألوف لدى تلك المجتمعات علماً بأن الرسالات والرسل أتت من مشكاة واحدة ورب واحد وتدعو إلى التوحيد وإلى الإستقامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فماذا واجهوا؟ واجهوا كل صدود وجحود وإنكار وحتى حروب.

فما بالك لو أتى هذا التغيير أو التجديد من قبل أناس عاديين فأي دعوة للحق والخير والإستقامة ستقاوم وأي دعوة للفسق والفجور تلاقي الإستحسان والترويج والقبول من أطراف عده وكلما كان الإنسان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر كلما كانت أبواب الشر مشرعة أمامه ويحارب من كل حدب وصوب.

على سبيل المثال لا الحصر لو قام أب بتوزيع أمواله وهو على قيد الحياة بالتساوي على الذكور والإناث لنعت بأبشع أنواع الأوصاف ولو توفاه الله وترك تركه وكان من بين الورثة إبن يخاف الله وطلب هذا الإبن أن يوزع هذا الميراث حسب الشرع لوجد معارضة شديدة من الذكور الورثة بعدم إعطاء الإناث إذا كان الإرث تكفل به رب العزه من فوق سبع سماوات ولم يترك لأي بشري حرية التصرف بهذا الميراث وإنما هو حق إلهي تكفل به الشرع وليس منّة من الذكور على الإناث وليس منّة من أحد الورثة فما بالك بأي أمر من الأمور الدنيوية التي لم يفصل منها الشارع فما هي النتيجة فالإنسان بطبعه طمّاع يحب الأموال والأولاد والنساء والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث.

هنالك فقط ترى الإستقامة من غيرها ناهيك عن أمور وأمور وأمور وخاصة إذا ما كان هذا الإنسان بحاجة إلى المال فكما يقال (الفلوس تغير النفوس) والمال والنساء والكرسي إحدى وسائل الإنحراف عن الطريق المستقيم وفي الحديث الشريف يقول سيدنا محمد على الصلاة والسلام (أخاف أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها …..)[حديث مرفوع].

فإخلاصك في عملك وصدقك في حديثك ووعدك والثبات على العقيدة والإستقامةُ في الأمور كلها مهما واجهت من صعوبات وعراقيل لا بد في النهاية أن توصلك إلى بر الأمان.

وتكون بذلك قد أرضيت ربك ولا يهمك رأي الخصوم.

فاتقوا الله يا اولي الألباب.

 
التعليقات على الإستقامة مغلقة

نشر بواسطة: في 16/05/2012 بوصة متنوعة, الرئيسية

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,