RSS

قصص وعبر

16 جويلية

بعد ثلاث وثلاثين سنه من التعلم

سأل عالم تلميذ: منذ متى صحبتني؟ فقال التلميذ: منذ ثلاثة وثلاثين سنة.
فقال العالم: فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟! قال التلميذ: ثماني مسائل.
قال العالم: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم الا ثماني مسائل؟! قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب.
فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع.
قال التلميذ:
الأولى: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلى القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي.
الثانية: أني نظرت إلى قول الله تعالى:(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ، فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ) [النازعات 40.41] ، فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله.
الثالثة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتى لا يضيع ثم نظرت إلى قول الله تعالى:(مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ) [النحل 96]، فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده.
الرابعة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه، ثم نظرت إلى قول الله تعالى:(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات 13]، فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما.
الخامسة: أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا، وأصل هذا كله الحسد، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَ) [الزخرف 32]، فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت ان القسمة من عند الله فتركت الحسد عني.
السادسة: أني نظرت إلى الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضا ونظرت إلى قول الله تعالى:(إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) [فاطر 6]، فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده.
السابعة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتى انه قد يدخل فيما لا يحل له، ونظرت إلى قول الله عز وجل:( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا) [هود 6]، فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده.
الثامنة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل على مخلوق مثله, هذا على ماله وهذا على ضيعته وهذا على صحته وهذا على مركزه ونظرت إلى قول الله تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق 3]، فتركت التوكل على الخلق واجتهدت في التوكل على الله.
فقال الأستاذ: بارك الله فيك ولنرى إن كان الشيطان قادرا على إيقاف هذا الأمر(إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً)
سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

 
التعليقات على قصص وعبر مغلقة

نشر بواسطة: في 16/07/2013 بوصة متنوعة

 

الأوسمة:

التعليقات مغلقة.