من قرائتنا في التاريخ قديماً وحديثاً تبين لنا أن معظم الحروب كانت تقوم إما بدوافع الإستيلاء على أراضي الغير بمعنى الإعتداء على حقوق الآخرين بدون وجه حق أو نتيجة لرد عدوان غاشم أو لوقف أستفزازات ومحاولات إعتداء متكررة من دول الجوار أو لأطماع إستعمارية من أجل ثروات هذا البلد أو ذاك أو لأسباب عقدية أو دينية أو غيرها والمتتبع للتاريخ يجد ان جميع أنواع الإستعمار والظلم قد فشلت نتيجة مقاومة أصحاب الأرض والبلاد لهذا المستعمر ومهما بلغ جبروت المستعمِر ففي النهاية سيرحل وهو يجر ذيول الخيبة والذل والخزي والعار.
فمنذ الخليقة شرعت مقاومة المستعمر أو المستبد الظالم وديننا الحنيف أرشدنا لهذا في أكثر من موقف لكي نرفع الظلم والإستبداد عن أنفسنا.
قال تعالى:
- (وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ)[الأنفال 60]
- (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[الأنفال 39]
- (…كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ)[الأنفال 249]
- (…يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ)[الحشر 2]
- (لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ)[الحشر 14]
- (ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ)[البقرة 194]
- (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاص…)[المائدة 45]
- (وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ…)[البقرة 191]
- (…فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوۤاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً)[النساء 91]
وعن النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد)[سنن ابن ماجه]
نلاحظ مما سبق من آيات كريمة وحديث النبي صل الله عليه وسلم أن الدفاع عن النفس والمال والعرض مشروعٌ للإنسان كي يعيش بكرامة على أرضه، ويجب على الإنسان أن يقف في وجه الظلم مهما تعددت أشكاله وألوانه.
قال الشاعر:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة … على المرء من وقع الحسام المهند
وفيما يخصنا أصبح رفع الظلم عن أنفسنا واجب شرعي وحتى لا ينطبق علينا حكم الآيات الكريمات والأحاديث الشريفة:
قال تعالى:
- (لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ)[المائدة 78]
- (كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ) [الصف 3]
الأحاديث الشريفة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(الظلم ثلاثة ، فظلم لا يغفره الله ، وظلم يغفره ، وظلم لا يتركه ، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك ، قال الله : { إن الشرك لظلم عظيم } ، وأما الظلم الذي يغفره العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم ، وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدبر لبعضهم من بعض)[ الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم : 3961]ٍ
ونطبق الأحاديث الشريفة حيث قال صلى الله عليه وسلم:
- (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)[صحيح مسلم]
- (أي الجهاد أفضل قال : كلمة حق عند سلطان جائر)[ رواه النسائي ، قال المنذري في الترغيب : إسناده صحيح]
ولهذا ولغيره تعددت أساليب دفع الظلم. ابتدأت بأكبر شيء وهو القتال وانتهت بأصغر شيء وهو المقاومة باللسان، فالحقوق تُنتزع ولا توهب والحرية تحصل بالتضحيات وليس بالتمنيات والسلام المشرف يتحقق بين الشعوب والأشخاص عند تكافئ القوة.
أرجوا أن أكون على خطأ عند قراءة الشكوى التي قام بها (كامل عواد وسامي عواد) لدى المدعي العام ضد ولدي (علاء) بحجة أنه يثير المشاكل ويعمل على إثارة الفتنة والمشاكل بين الناس وأنا أعتبر هذا التصعيد هو رد آل عواد على مطالبتي لهم ببعض حقوقنا فحقنا ثابت ولا يسقط بالموت أوالتقادم وإن شاء الله سنأخذه عاجلاً أم آجلاً. فكما ذكرت في ذلك الكتاب أعطيتهم مهلة حوالي ستة شهور للرد بأسلوب حضاري راقي وأخوي وعشائري لحل المشاكل العالقة منذ عشرات السنين بطريقة ودية بالتراضي وليس كما يزعمون في إدعائهم على (علاء).
أتحداهم أن يثبتوا أننا في يوم من الأيام نفتعل المشاكل بل على العكس فهم من يقومون بذلك وأنا شاهد على بعض هذه المشاكل فهذا الثوب ثوبهم وهذه الأساليب أساليبهم أرجو الله أن لا يكون تصرف قيادتهم في ترقوميا بداية حرب معلنة من قِبل آل عواد فإن فتحوا هذا الباب ليس هم من يقفلَه.
الإستفزازات والشكاوي وإلصاق التهم بالآخرين فهو أسلوبهم المميز وإظهار أنفسهم بأنهم من يحمون العدالة في ترقوميا فهذا الإدعاء باطل وغير صحيح حسب تجربتنا معهم، فصبرنا سنين عدة ومستعدون للصبر مثلها وإذا ما أرادوا السلام ودفع حقوقنا أولاً ففي هذه الحالة أضمن لهم أن بأن لا يطالبهم أي شخص من قِبلي ونطبق قول الله تعالى: (فلكم دينكم ولي دين) أي بمعنى آخر فصل كامل ما بين (موسى) و(عواد) في جميع أمور الحياة كلها.
أما إذا أرادوا الإستمرار بإفتعال المشاكل والتحريض وعمل المكائد ومحاولتهم لجرنا إلى حرب فنحن لا نُستفز بتوقيف شخص أو عشرة. وإذا كانوا صادقين وأنهم أصحاب نوايا حسنة وأن أفعالهم ليست مع سبق الإصرار والترصد وإثارة الفتن فليبدأوا بأرض الجلف (الحجر) وتوزّع على الأفخاذ الأربعة المكتوبة بكتاب المطالب أو وإذا لم يقبلوا فمن جانبنا سنأخذ حقنا وباقي أصحاب الحقوق يتابعوا حقوقهم فلا نطلب من أحد أن يساعدنا او أن يقف معنا وعلى كل صاحب حق أن يفتش عن حقه بنفسه بعيداً عنا فلسنا وكلاء لأي شخص كان.
قال تعالى:
- (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً) [الإسراء 13]
- (…وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [الشعراء 227]
- (سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ) [القمر 26]
صدق الله العظيم، وفي النهاية فلا يصح إلا الصحيح، وللحديث بقية…
800000